المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رائحة الفم الكريهة


فياض
07-27-2006, 10:11 PM
رائحة الفم الكريهة
لم تلق رائحة الفم الكريهة عناية أو اهتمام على مدى التاريخ ، ( غير اهتمام المسلمين ) ، وإلى الآن لا نجد إلا حديثاً مقتضباً عنها ، في المراجع العلمية المتخصصة .
فإننا لا نرى إلى الآن أي عناية من أطباء الأسنان ، إلا بالوقاية من تسوس الأسنان ، وهم على ما يرون أن ذلك لا يكون إلا باستخدام معجون الأسنان والفرشاة ( واستخدام الخيوط لتنظيف ما بين الأسنان ) .
كما أن عامة الناس ، وأكثر المشتغلين في الوسط الطبي ، لا يزالون يعتقدون ، أن رائحة الفم ، ترجع إلى الإصابات الميكروبية ، كالتهاب الحلق والجيوب الأنفية ، أو أنها ترجع إلى الاضطرابات التي تصيب القناة الهضمية .
والحقيقة أبعد من ذلك بكثير ، فإن رائحة الفم الكريهة ليست مرضاً عارضاً ، يستوجب علاجاً للأمراض العادية التي نعتقد أنها السبب في هذه الرائحة ، وإلا لما استعصى علينا علاجها ويئس الناس من شفاء لها ، ولما كان الذي نراه ونلمسه من لزوم هذه الرائحة لنا ، وتفشيها في أغلب أو كل الناس .
وكذلك فإن رائحة الفم الكريهة مشكلة ، كما سنرى أنها أقرب ما تكون علاقة بتسوس الأسنان . ولكن كما أن المشتغلين في مجال طب الفم والأسنان لا يعنون إلا بالمعجون وفرشاة الأسنان في هذا العصر ، والحاصل أن تسوس الأسنان منتشر بين الناس كالوباء - على الرغم من الجهود والأموال المبذولة في هذا المجال - فإننا نرى أيضاً ، أن رائحة الفم الكريهة أكثر وأشد انتشاراً ، كذلك بين الناس
الحقيقة العلمية وراء رائحة الفم الكريهة
ترجع رائحة الفم الكريهة ، إلى المواد الكبريتية والأمونيا الناتجة من الأيض الغذائي للبكتريا
اللا هوائية ( ولذلك نلاحظ أن الرائحة الكريهة للفم يصحبها أيضاً الطعم الحامضي من تحلل المواد السكرية بالبكتريا اللاهوائية أيضاً ) ، ودون ذلك فليس للمخاط أو الصديد أو جدار الفم بنفسه ، رائحة تذكر .
وتعيش بكتريا الفم ويزداد نشاطها على خلايا جدار الفم الميتة ، حيث أن جدار الفم تبطنه خلايا نشطة سريعة التجدد والتبدل . كما يزداد نشاط بكتريا الفم على فضلات الطعام ، وكذلك المخاط الذي يُفْرَزُ طبيعياً في اللعاب ومن الغدد المخاطية على سطح اللسان . وقد يزداد إفراز المخاط مع إهمال العناية بنظافة الفم ، وقد يتفاقم الأمر إلى التهابات أو إفرازات صديدية من الفم والحلق والجيوب الأنفية ، تمثل جميعها غذاء تتكاثر عليه وتنشط بكتريا الفم ويزداد إنتاجها من المواد التي تسبب الرائحة الكريهة .
كما يزداد نشاط البكتريا ، مع العوامل والأحوال التي تؤدي إلى جفاف الحلق ، مثل النوم وكثرة الكلام والإجهاد العصبي والنفسي ، وكذلك الانقطاع عن الطعام .
ويمثل اللعاب أقوى العوامل ، التي تحد من نشاط بكتريا الفم ، فهو وسط قاعدي غير مناسب لتكاثر البكتريا في هذه المنطقة من الجسم ، وبه إنزيمات مضادة لنشاط البكتريا Salivary peroxidase & Hydrogen peroxide system ، كما أن به أجسام مضادة antibodies ، وخلايا مناعية آكلة للبكتريا .
كما أن الأكسيجين الذائب في اللعاب ، يجعله غير مناسب لتكاثر ونشاط البكتريا اللاهوائية ، والتي تمثل أكبر نسبة من مزارع بكتريا الفم .
وهكذا ، لا تعتبر الرائحة الكريهة للفم مرضاً ، وإنما يشترك الناس في تلك العوامل التي تؤدي إلى تلك الرائحة في حياتهم الطبيعية ، فتزداد الرائحة أحياناً وتتفاقم أحياناً في غير مرض أو علة ، وإنما هي العناية والنظافة . وفي العموم تكون الرائحة الكريهة للفم واحدة في الناس جميعاً ، كما أن الأسباب وراءها واحدة .
ولكن يندر أن تكون رائحة الفم مميزة ، كما يحدث مع إخراج الزيوت الطيارة مع النَفَس بعد أكل الثوم والبصل ، أو إخراج الأمونيا مع فشل الكبد ، أو الكيتونات مع مرض السكر الحامضي ، وكذلك بعد تجرع الكحوليات .
وقد تصدر من المعدة رائحة الطعام بالتجشؤ ، ولكن لا تُعْتَبَرُ المعدة ، في المعتاد ، المصدر لرائحة الفم الكريهة ، إذ أنها لحامضيتها العالية ، خالية من البكتريا في الأحوال الطبيعية ( إلا مع الأورام ، أو مع ضمور غدد الإفراز الحامضي ) .
فهكذا ، فإن رائحة الفم الكريهة ، في مثل هذه الأحوال الخاصة ، لا تداوى بنظافة الفم والمسواك ، وإنما بتجنب الأسباب المباشرة المؤدية إليها ، كما نرى نبراس ذلك في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فقد ورد في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله قال قال النبي صلى الله عليه وسلم " من أكل من هذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا قلت ما يعني به قال ما أراه يعني إلا نيئه " .
وهكذا ، فإن رائحة الفم الكريهة في العموم ليست مرضاً ، وهي غالباً ما تكون لازمة للإنسان في حياته الطبيعية . فتنبعث رائحة الفم الكريهة ، مع الزيادة النسبية لنشاط بكتريا الفم ( جفاف الحلق وتراكم فضلات الطعام وعدم العناية بنظافة الفم ) ، ويمكن القضاء عليها مع تعهد الفم بالنظافة ، والتخلص من بقايا وفضلات الطعام


منقووووووووووووول عن مقال للدكتور ناظم طلس